تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

155

محاضرات في أصول الفقه

تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) أو نحوه يرجع إلى أنه إذا فرض وجود عقد في الخارج يجب الوفاء به ، لا أنه يجب على المكلف إيجاد عقد في الخارج والوفاء به . والثاني : كالوقت ، والبلوغ ، والعقل ، حيث إنها خارجة عن اختيار المكلف فلا تكون مقدورة له ، ومن الطبيعي أن مثل هذه القيود إذا أخذت في مقام الجعل فلا محالة أخذت مفروضة الوجود في الخارج ، يعني : أن المولى فرض وجودها أولا ثم جعل الحكم عليها ، ومرد ذلك إلى أنه متى تحقق وقت الزوال - مثلا - فالصلاة واجبة ، ومتى تحقق البلوغ في مادة المكلف فالتكليف فعلي في حقه . . . ، وهكذا . وليس معنى " إذا زالت الشمس فصل " وجوب الصلاة ووجوب تحصيل الوقت ، حيث إنه تكليف بغير مقدور ، بل معناه ما ذكرناه ، فإن ما هو مقدور للمكلف هو ذات الصلاة وإيقاعها في الوقت عند تحققه . وأما تحصيل نفس الوقت فهو غير مقدور له فلا يعقل تعلق التكليف به . وقد تحصل من ذلك : أن كل قيد إذا اخذ في مقام الجعل مفروض الوجود فلا يعقل تعلق التكليف به ، سواء أكان اختياريا أم لم يكن ، غاية الأمر أن القيد إذا كان غير اختياري فلابد من أخذه مفروض الوجود ، ولا يعقل أخذه في متعلق التكليف بغير ذلك . ومقامنا من هذا القبيل ، فإن قصد الأمر إذا اخذ في متعلقه فلا محالة يكون الأمر موضوعا للتكليف ومفروض الوجود في مقام الإنشاء ، لما عرفت من أن كل قيد إذا اخذ متعلقا لمتعلق التكليف فبطبيعة الحال كان وجود التكليف مشروطا بفرض وجوده فرضا مطابقا للواقع الموضوعي ( 2 ) ، وحيث إن متعلق المتعلق - فيما نحن فيه - هو نفس الأمر فيكون وجوده مشروطا بفرض وجود نفسه فرضا مطابقا للخارج ، فيلزم عندئذ كون الأمر مفروض الوجود قبل وجود نفسه ، وهذا خلف ، ضرورة أن مالا يوجد إلا بنفس إنشائه كيف يعقل أخذه مفروض الوجود في

--> ( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) مر ذكره آنفا فلاحظ .